أحمد فارس الشدياق

289

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

معدودة عند الإنكليز من أظرف المدن لحسن بنائها ، فإنه من الحجر ، ولنظافة طرقها ، وكثرة الأشجار في ضواحيها ، ولكن ليس فيها محال للّهو والقهوة ، ولا مطاعم حسنة ، وقد أردت أن أتغدّى في الظهر فلم أجد شيئا عتيدا ، فاضطررت إلى الشواء من الضأن ، واشترط عليّ أن لا أدخن . من كلوستر إلى أكسفورد ثم أردت أن أسافر إلى أكسفورد فقيل لي إنه لا يمكن ذلك إلا إذا رجعت إلى كلوستر ، فعدت . ولمّا دخلت البلد إذا بزحام وخلق كثير ، فسألت عن سبب ذلك فقيل لي إنه عيد استئجار الخادمين والخادمات ، وذلك أن المخدوم يستأجر خادمه إلى أجل فلا يمكن للأجير أن يخليه إلا لأسباب ، ومع هذا الزحام والضجيج فلم يكن من شيء يرني إليه إلا بنتا كانت تمشي على خشبتين . وهذه البلدة هي محل صنع الحديد وهي قديمة قذرة كاظمة للقلب ، ثم اجتزت بعدة بلدان منها استورد فيها معامل الجوخ ، ثم إلى أكسفورد وقد تقدم ذكر ذلك ، ثم إلى القرية . وكنت قد استأجرت بيتا فيها يشتمل على أربعة مساكن ، وفرشته على قدر ما اقتضى الحال على متمكن غير أمكن « 238 » ، واستخدمت رجلا يزرع في مبقلته ما لا بدّ منه من البقول ، أولها البطاطس . وأخذت أتشاغل بذلك تنفيسا للكرب ، وتسلية للهم ، فلم ألبث أن فجعت بولد لي ، وحيث لم يكن في القرية ولا فيما يليها طبيب يوثق بعلمه ، فإن المتطببين في بلاد الفلاحين إنما هم نفاية أطباء المدن ، أشفقت على الباقي فرحلت من القرية قاصدا « لندرة » ، وغادرت البيت كما هو .

--> ( 238 ) متمكن غير أمكن : تعبير نحوي ، فالمتمكن عند النحاة هو الاسم الذي يقبل الحركات الثلاث ، الرفع والنصب والجر . ومتمكن غير أمكن هو الممنوع من الصرف . والمراد هو أنه فرش منزله على حالة الممنوع من الصرف ( م )